السيد علي عاشور
109
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقالا : ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله ، لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة ، فإذا نظر إلينا إرتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا ، فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خاسئين « 1 » . ويظهر من الروايات أنه عليه السّلام كان أكثر أوقاته محبوسا وممنوعا من المعاشرة ، وكان مشغولا بالعبادة للّه عزّ وجلّ . فروي أنه لما حبسه المعتمد في يدي علي بن حزين ، وحبس جعفرا أخاه معه ، كان المعتمد يسأل عليا عن أخباره في كل وقت ، فيخبره أنه يصوم النهار ويصلي الليل « 2 » . وفي بعض الأدعية أشير إليه بهذه العبارة : ( وبحق النقي والسجاد الأصغر ، وببكائه ليلة المقام بالسهر ) « 3 » . وعن السيد ابن طاووس ، قال : إعلم أنّ مولانا الحسن بن علي العسكري عليهما السّلام كان قد أراد قتله الثلاثة ملوك الذين كانوا في زمانه حيث بلغهم أن مولانا المهدي عليه السّلام يكون من ظهره صلوات اللّه عليهما ، وحبسوه عدة دفعات فدعا على من دعا عليه منهم ، فهلك في سريع من الأوقات « 4 » . وروي أنه عليه السّلام سلم إلى نحرير ، وكان يضيق عليه ويؤذيه ، فقالت له امرأته : إتق اللّه ، فإنك لا تدري من في منزلك ؟ وذكرت له صلاحه وعبادته ، وقالت له : إني أخاف عليك منه . فقال : واللّه لأرمينه بين السباع ، ثم استأذن في ذلك ، فأذن له ، فرمي به إليها ، ولم يشكوا في أكلها له ، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال ، فوجدوه عليه السّلام قائما يصلي ، وهي حوله ، فأمر بإخراجه إلى داره « 5 » . * * * شهادة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام دفن مع أبيه بسرّ من رأى وقد كمل عمره تسعة وعشرين سنة ويقال : ثمان وعشرين ، مرض أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين ومائتين وتوفّي يوم الجمعة لثمان خلون منه .
--> ( 1 ) الأنوار البهية ، الشيخ عباس القمي ص 315 ، والإرشاد للمفيد : ص 344 . ( 2 ) إثبات الوصية : ص 215 ، ومهج الدعوات : ص 275 ، والبحار : ج 50 ص 313 قطعة من ح 11 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 88 ص 376 ضمن ح 33 . ( 4 ) مهج الدعوات : ص 273 . ( 5 ) الإرشاد للمفيد : ص 344 ، والخرائج والجرائح : ج 1 ص 437 ح 15 ، وعنه البحار : ج 50 ص 268 ح 29 .